جامعة أدرار تحيي الذكرى الـ65 ليوم الهجرة و تستحضر تضحيات الجزائريين ومظاهرات 17 أكتوبر 1961

أحيت جامعة أحمد درايعية بأدرار، يوم السبت 17 أكتوبر 2026، الذكرى الخامسة والستين لمظاهرات 17 أكتوبر 1961 بباريس، من خلال تنظيم ندوة علمية وتاريخية بقاعة السمعي البصري،ط بالتنسيق مع مديرية المجاهدين وذوي الحقوق لولاية أدرار وذلك تخليدا لهذه المحطة المفصلية في تاريخ الكفاح الوطني الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي.

أعلن الافتتاح الرسمي لأشغال الندوة، بحضور مدير المجاهدين وذوي الحقوق لولاية أدرار، وعميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، ومدير جامعة التكوين المتواصل بأدرار، ومدير متحف المجاهد بأدرار، ورئيس قسم التاريخ، إلى جانب أساتذة وطلبة الجامعة.

شكلت الندوة فضاء علميا لاستحضار دلالات مظاهرات 17 أكتوبر 1961، التي خرج خلالها الجزائريون بباريس في مسيرات سلمية للتعبير عن تمسكهم بالحرية والاستقلال قبل أن تواجههم قوات الاستعمار الفرنسي بقمع دموي خلف ضحايا وشهداء، لتظل هذه الأحداث شاهدا على تضحيات المهاجرين الجزائريين ودورهم في دعم الثورة التحريرية وإيصال صوتها إلى المحافل الدولية.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد مدير جامعة أحمد درايعية بأدرار، الأستاذ الدكتور محمد الأمين بن عمر، أن إحياء يوم الهجرة يشكل محطة لاستذكار تضحيات المهاجرين الجزائريين الذين حملوا قضية وطنهم خارج الحدود، وأسهموا في إيصال صوت الثورة التحريرية إلى الرأي العام الدولي، مجسدين بذلك عمق ارتباطهم بوطنهم وإيمانهم الراسخ بحتمية استرجاع الاستقلال.

وتضمن البرنامج العلمي سلسلة من المداخلات التاريخية والأكاديمية التي تناولت أبعاد هذه الذكرى من زوايا متعددة.
وفي هذا السياق، قدم الأستاذ الدكتور محمد حوتية، من جامعة أحمد دراية بأدرار، مداخلة بعنوان «مظاهرات الجزائريين بفرنسا في 17 أكتوبر 1961»، تناول فيها أبرز محطات هذه الأحداث وسياقاتها التاريخية.
كما استعرض الأستاذ الدكتور صافي خثير، من الجامعة نفسها، «السياق التاريخي لمظاهرات 17 أكتوبر 1961 بفرنسا»، مسلطا الضوء على الظروف السياسية والتاريخية التي أحاطت بالمظاهرات، فيما تناول الأستاذ الدكتور سالم بوتدارة، من جامعة أحمد درايعية بأدرار، موضوع «الاستراتيجية الإعلامية والسياسية للثورة الجزائرية في الخارج من خلال مظاهرات 17 أكتوبر 1961»، مبرزا أهمية العمل الإعلامي والسياسي في التعريف بالقضية الجزائرية وحشد الدعم الدولي لها.
وفي سياق متصل، ناقش الدكتور عبد الرحمن لمحزري، من ملحقة متحف المجاهد بأدرار، موضوع «ثنائية التهويل والتهوين من خلال مواقف الجالية الجزائرية»، مسلطا الضوء على تمثلات القضية الجزائرية ومواقف الجالية في سياق تلك المرحلة. كما قدّم الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بعثمان، من جامعة أحمد درايعية بأدرار، مداخلة بعنوان «نماذج من إسهامات الجالية التونسية بتونس في الثورة التحريرية المجيدة 1954-1962: دراسة توثيقية»، تناول فيها جوانب من إسهامات الجالية التونسية في دعم الثورة الجزائرية.
واختتمت المداخلات بفتح باب النقاش وتبادل الآراء بين المحاضرين والحضور، قبل اختتام فعاليات الندوة بقراءة التوصيات، في تأكيد على أهمية البحث الأكاديمي في توثيق الذاكرة الوطنية وتعميق فهم الأجيال الجديدة لمحطات النضال الجزائري.
وأكدت المناسبة أن إحياء ذكرى يوم الهجرة لا يقتصر على استعادة أحداث الماضي، بل يمثل واجبا وطنيا وتاريخيا يهدف إلى ترسيخ قيم التضحية والصمود والوحدة الوطنية، وصون الذاكرة الجماعية من النسيان، وتعريف الأجيال الصاعدة بحجم التضحيات التي قدمها الشعب الجزائري لاسترجاع سيادته.

وتجدد جامعة أحمد درايعية بأدرار، من خلال هذه المبادرات العلمية والتاريخية، التزامها بدورها في تثمين الذاكرة الوطنية وربط البحث الأكاديمي بقضايا التاريخ والهوية والانتماء، وفاءً
لتضحيات الشهداء والمجاهدين، واستلهاما لقيمهم في مواصلة مسيرة البناء والتنمية.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، وتحيا الجزائر حرة أبية.