جامعة أحمد دراية - أدرار
الجامعة الإفريقية سابقا

مدير جامعة أدرار: الملتقى الدولي فلسفة الأخلاق والأزمات الإنسانية المعاصرة يؤكد محورية دور  الجامعة  في تنمية سياقات الوعي بالرهانات الدولية المعاصرة

          

بمشاركة أزيد من 200باحثا يمثلون ثلاث قارات و14دولة عربية واسلامية وأجنبية  شكل موضوع فلسفة الأخلاق والأزمات الإنسانية المعاصرة محور فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الأول الذي نظمته كلية العلوم  الإسلامية قسم أصول الدين  بالتنسيق مع مخبر الدراسات الشرعية والتراثية الذي تنظمه بجامعة ادرار   على مدى يومين كاملين الموافق ل27و28يناير2026

وخلال الجلسة الافتتاحية تركزت مداخلة مدير جامعة أدرار حول الأبعاد التحاقلية للموضوع الذي شهد مشاركة واسعة للباحثين لطبيعة الموضوع العابر للتخصصات وكونه رهان الساعة، من خلال  محاور المفاهيم والأصول وفلسفة الأخلاق عند العلماء المسلمين والأديان السماوية والوضعية والفلسفة المادية المعاصرة وآثارها على الإنسان والمجتمعات ومستقبل الأخلاق وسبل تقويم الفلسفة المادية. 


ويهدف المؤتمر الدولي  لتشخيص  سؤال الأخلاق في العلاقات الإنسانية  وإبراز النظم المعاصرة  والإسلام كمنهج للرقي الحضاري  والمرجعيات وآليات تفعيل فلسفة الأخلاق في الإسلام.

وقال مدير جامعة أدرار البروفيسور محمد الأمين بن عمر الموضوع متزامن وتحولات معاصرة بالقول”…طُرحت تحديات جديدة ، وطَفَت على السطح أزمات معقدة. وأصبح المجتمعات الإنسانية المعاصرة في ظل هيمنة الفلسفة المادية في أزمات خانقة، تحتم علينا إعادة النظر في طرح فلسفة أخلاقية واعية.


ومن هنا تنبع أهمية موضوع الملتقي الذي نجتمع حوله، والذي يُعد نافذة للمستقبل وبوابة لغد مشرق نواجه بها الأزمات التي قد تعصف بنا، والتي لم تعد مجرد اختلالات عابرة في الاقتصاد أو السياسة أو الصحة، بل غدت في جوهرها أزمات قيم ومعنى، وأزمات توجيه أخلاقي للعلم  والسلوك الإنساني.


وأضاف مدير الجامعة أن السياقات المتصلة بالتقدم التكنولوجي  والتقني وبخاصة الذكاء الاصطناعي، رغم أهميته القصوى، إذا لم يُؤطَّر بمنظومة أخلاقية راشدة، قد يتحوّل من وسيلة لخدمة الإنسان إلى عامل تهديد لكرامته واستقراره.


لذا  تبرز فلسفة الأخلاق، لا باعتبارها ترفًا فكريًا، بل بوصفها حاجة معرفية وحضارية، تسعى إلى ترشيد الفعل الإنساني، وضبط العلاقة بين الحرية والمسؤولية، وبين المصلحة الفردية والصالح العام”.

وأضاف أن الأسئلة المركزية التي يعالجها الملتقى ذات أبعاد عميقة  بتنشغ بجوهر الوجود الإنساني وتطرح أسئلة:
ما معنى أن نكون مسؤولين في عالم مضطرب؟
كيف نؤسس للعدل في ظل اختلال موازين القوة؟
وأي قيم يمكن أن تشكّل أرضية مشتركة للحوار الإنساني في زمن الأزمات؟
لذا يقول مدير الملتقى:” أنه  جاء  ليؤكد أن معالجة الأزمات لا يمكن أن تكون تقنية محضة، ولا سياسية فقط، بل لا بد أن تكون معالجة أخلاقية في الأساس، تُعيد الاعتبار للإنسان بوصفه غايةً، لا مجرد وسيلةٍ، وللقِيّم بوصفها بوصلة للفعل الفردي والجماعي وعلى أهمية الإشكاليات التي يعالجها والانشغالات التي يُجيب عنها، والآفاق العلمية المهمّة التي يفتحها، التي هي من صميم عمل ورسالة الجامعة، انطلاقا من دورها في إنتاج معرفة مسؤولة، وبناء وعْيٍ نقدي، والمساهمة في صياغة خطاب أخلاقي عقلاني، قادر ٍ على مواكبة تعقيدات الواقع المعاصر. فالجامعة، في تصورنا، ليست فضاءً للتلقين فحسب، بل هي فضاء للتفكير، والحوار، وتكوين الإنسان القادر على الفهم والتقويم واتخاذ الموقف الأخلاقي الرشيد.” 
وبالتالي يضيف مدير الجامعة إن دعم البحث في فلسفة الأخلاق، وربطه بإشكالات الواقع، يعد جزءًا أصيلاً من رسالتنا العلمية والتربوية . 


مشيرا  أن الملتقى يشكّل لبنة علمية جديدة في مسار البحث في فلسفة الأخلاق، وبُعدًا تجديديًا  يرجى أن يمنح جامعة أدرار  التميّز ويكسبها عوامل التفوق. وأن تسهم المداخلات العلمية والنقاشات الفكرية في تقديم رؤى نقدية، ومقاربات أخلاقية بديلة، تساعد على تجاوز منطق الأزمة إلى أفق المسؤولية، ومن ردّ الفعل إلى الفعل القيمي الواع، وأن تسهم توصياته في ترسيخ الوعي بأهمية القيم في مواجهة الأزمات، وفي تأكيد أن الأخلاق ليست هامشًا في حياة الإنسان، بل شرطًا أساسًا لسلامة الحضارة واستمرارها. خصوصا وأن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في تشخيص مظاهر الانحراف الأخلاقي أو اختلال القيم، بل في القدرة على إعادة بناء منظومة أخلاقية مشتركة، تستند إلى العقل والحكمة، وتحترم الخصوصيات الثقافية، وتُعلي من القيم الإنسانية الجامعة”


تجدر الإشارة أن الملتقى الدولي عرف مشاركة باحثين من مختلف الدول شملت الجزائر وتونس وليبيا وفلسطين وأمريكا وسلطنة عمان والإمارات والسعودية والأردن والعراق نيجيريا وأندونيسيا وباكستان والبنغلادش والهند من خلال 18جلسة علمية.

مقالات ذات صلة ...